ابن الجوزي
434
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وأصل الكوم ما ارتفع وأشرف . وقوله : كأنه مذهبة ؛ كان شيخنا أبو الفضل بن ناصر يقول بالذال المعجمة والباء ، يشير إلى لون الذهب وإشراقه ، كأن المعنى : كأنه مرآة مذهبة : أي مطلية بالذهب . وقال أبو عبد الله الحميدي : كأنه مدهنة ، بالدال غير المعجمة والنون ، قال : والمدهن نقرة في الجبل يستنقع فيها ماء المطر . والمدهن أيضا : ما جعل فيه الدهن ، والمدهنة من ذلك ، شبه صفاء وجهه بإشراق السرور بصفاء هذا الماء المستنقع في الحجر أو بصفاء الدهن ( 1 ) . وقوله : « من سن في الإسلام سنة حسنة » أي فعل فعلا جميلا فاقتدي به وكذلك إذا فعل فعلا قبيحا فاقتدي به فليجتهد الإنسان في فعل خير يلحقه ثوابه بعد موته ، وليحذر من فعل شر يدركه إثمه بعد تلفه . 414 / 507 - وفي الحديث السادس : « من يحرم الرفق يحرم الخير » ( 2 ) . وهذا لأن عموم الأشياء لا تتم إلا بالرفق ، فإذا حرمه الإنسان لم يكد غرضه يتم .
--> ( 1 ) جاء في الحديث أن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تهلل بعد أن تصدق الناس « كأنه مدهنة » أو « مذهبة » . ينظر شرح الحميدي للحديث ( 33 ) ، والنووي ( 7 / 108 ) ، و « التطريف » ( 27 ) . ( 2 ) مسلم ( 2592 ) .